ابن الأثير
234
الكامل في التاريخ
حكّمتموه فقضى [ 1 ] بينكم * أبلج مثل القمر الزاهر لا يقبل الرشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر فقال المهتدي : أمّا أنت أيّها الرجل فأحسن اللَّه مقالتك ، وأمّا أنا فما جلست حتّى قرأت : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 1 » الآية ، قال : فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم . قال أبو العبّاس بن هاشم بن القاسم الهاشميُّ : كنت عند المهتدي بعض [ 2 ] عشايا شهر رمضان ، فقمت لأنصرف ، فأمرني بالجلوس ، فجلست حتّى صلّى المهتدي بنا المغرب ، وأمر بالطعام فأحضر ، وأحضر طبق خلاف « 2 » عليه رغيفان ، وفي إناء ملح ، وفي آخر زيت ، وفي آخر خلّ ، فدعاني إلى الأكل ، وأكلت مقتصرا ظنّا منّي أنّه يحضر طعاما جيّدا ، فلمّا رأى أكلي كذلك قال : أما كنت صائما ؟ قلت : بلى . قال : أفلست تريد الصوم غدا ؟ قلت : وكيف لا وهو شهر رمضان ؟ فقال : كل واستوف عشاءك ، فليس هاهنا غير ما ترى . فعجبت من قوله ، وقلت : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قد أسبغ اللَّه عليك النعمة ووسّع رزقه ! فقال : إنّ الأمر على ما وصفت « 3 » ، والحمد للَّه ، ولكنّي فكرت فيء أنّه كان من بني أميّة عمر بن عبد العزيز ، فغرت لبني هاشم أن لا يكون * في خلفائهم « 4 » مثله وأخذت نفي بما رأيت . قال إبراهيم بن مخلّد بن محمّد بن عرفة عن « 5 » بعض الهاشميّين : إنّ المهتدي وجدوا له سفطا فيه جبّة صوف ، وكساء ، وبرنس كان يلبسه
--> [ 1 ] يقضي . [ 2 ] بعد . ( 1 ) . 47 . sv ، 21 . roC ( 2 ) . جلاب . A ( 3 ) . ذكرت . A ( 4 ) . فيهم من طغايهم . A ( 5 ) . نقل . A